الفيض الكاشاني
98
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
وإلى المراتب الثلاث الإشارة بقوله سبحانه : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 1 » . وإلى مقابلاتها الّتي هي مراتب الكفر ، الإشارة بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا « 2 » . فنسبة الإحسان واليقين إلى الإيمان كنسبة الإيمان إلى الإسلام . قال الصادق عليه السّلام : « إنّ الإيمان أفضل من الإسلام ، وإنّ اليقين أفضل من الإيمان ، وما من شيء أعزّ من اليقين » « 3 » . وصل إنّ لليقين مراتب ثلاث : علم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين ، كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ « 4 » ، إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ « 5 » . والفرق بينها إنّما ينكشف بمثال ، فعلم اليقين بالنار - مثلا - هو مشاهدة المرئيات بتوسط نورها ، وعين اليقين بها هو معاينة جرمها بفيض ذلك النور ،
--> ( 1 ) - سورة المائدة ، الآية 93 . ( 2 ) - سورة النساء ، الآية 137 . ( 3 ) - الكافي : 2 : 51 ، ح 1 . ( 4 ) - سورة التكاثر ، الآية 5 - 7 . ( 5 ) - سورة الواقعة ، الآية 95 .